عمران سميح نزال
13
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
ترتيب المصحف أو ترتيب الآيات في السور القرآنية ، أو إلى تشتّت النزول أو غيرها من المقولات الباطلة ، فهذه كلها أفكار خاطئة لم ندع إليها أولا ، ويخطئ من ينسبها إلى هذا العلم ثانيا ، بل هي من الأفكار التي تعارض أسس علم تاريخ النزول . وزيادة في التوضيح جعلنا الكتاب في قسمين ، الأول : في بيان نظرية الوحدة التاريخية وأثرها في تفسير السور القرآنية ، وفيه دراسة عن النظريات العلمية في توثيق النص القرآني ، فجاء الباب الأول في بيان معنى جمع القرآن الذي نعتقده ، وبيان الفارق بين جمع القرآن الكريم الذي تولاه المولى عز وجل بنفسه ، وبين جمعه الذي تولاه النبي عليه الصلاة والسلام ثم جمع خيرة الأمم في الخلافة الراشدة ، وذلك للتفريق بين جمع القرآن من المنزل له وهو اللّه تبارك وتعالى ، وجمع المصحف من المنزل عليهم وهم العباد الصالحون ، وفي نفس الباب دعوة إلى التجديد في علوم القرآن الكريم ، ثم كان الباب الثاني في بيان معنى التفسير التاريخي الذي ندعو له ، ونفي الشبه عنه ، وبيان مفهوم نظرية الوحدة التاريخية في السور القرآنية ، والصلة التكاملية بينها وبين الوحدة الموضوعية . وفي القسم الثاني تطبيق لهذا المنهج التاريخي على إحدى السور القرآنية ، ووقع الاختيار على سورة الأحزاب المدنية ، ونأمل أن يتواصل البحث في سور أخرى مكية ومدنية حتى يشملها جميعا إن شاء اللّه تعالى . غفر اللّه لنا ولمن قرأ بإخلاص ما نكتب ، سواء وافقنا أم خالفنا ، حاورنا أم شاورنا أم اعترض على شيء مما قدمنا ، فمن قصد بعلمه وجه اللّه تعالى فهو في عبادة علمية ، وله ثواب عبادته بإذن اللّه تعالى ، نسأل اللّه لنا وله التوفيق والسداد ، واللّه الموفق والهادي إلى سواء السبيل ؛ والحمد للّه رب العالمين . عمران سميح نزال